The Permanent Mission of the Hashemite

Kingdom of Jordan to the United Nations 


  • جلسة النقاش المفتوحة حول العلاقة ما بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود
     
    بداية، اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر إلى معاليكم على ترأسكم جلسة النقاش المفتوحة والتي تتمحور حول ظاهرة العلاقة ما بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، معربين لكم عن تقدير وفد بلادي ازاء تبني المجلس القرار الذي صاغته بعثة تشاد، والذي يتناول العلاقة ما بين الإرهاب والجريمة المنظمة. 

    معالي الرئيس

    إن الإرهاب بحد ذاته يشكل خطراً جلياً على الأمن والسلم الدوليين، فكيف إن ارتبط هذا الإرهاب بنشاطات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، الأمر الذي سيسهم قطعاً في تقويض أمن واستقرار الدول المتأثرة وإضعاف سلطة الدول، فضلاً عن تعريض المدنيين للعنف بشكل أكبر، وتعظيم صعوبة حل النزاعات والوصول لتسوية، وامكانية تصدير الأزمات لدول الجوار، وإطالة أمد الصراعات بشكل لا ريب فيه 

    السيد الرئيس
    ما انفكت التنظيمات الإرهابية في مختلف مناطق العالم وعلى الأخص في منطقتي الشرق الأوسط وافريقيا في السعي وراء الحصول على موارد مالية دائمة تعتاش منها لتنفيذ أعمالها الإرهابية، وتمتين مصادر دخلها لتمكينها، معتمدة بذلك على جملة من الموارد غير المشروعة، الأمر الذي يستوجب من كافة الدول الأعضاء إعارة مسألة تمويل التنظيمات الإرهابية بشكل عام القدر اللازم من الأهمية، والتعاطي مع مسألة تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية بشكل صارم.
     
    إن استفادة التنظيمات الإرهابية من الجريمة المنظمة العابرة للحدود ليست حكراً على منطقة معينة، فها نحن نشهد التنظيمات الإرهابية ضالعة في أنشطة الجريمة المنظمة في الصومال ونيجيريا وليبيا واليمن وسوريا والعراق ومالي وأفغانستان، وما تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط إلا مثال شاخص أمامنا جميعاً حول كيفية إستفادة أولئك الإرهابيين من الجريمة المنظمة.  

    السيد الرئيس

    إن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتداعيات العلاقة فيما بينهما، يستدعي قيام الدول بجملة من التدابير الحصيفة والتي من أهمها تطوير انظمة عدالة جنائية وتشريعات وطنية مناسبة، وإعتماد إجراءات تنموية في المناطق الحدودية للدول من شأنها الحيلولة دون الإنخراط في شبكات التهريب وأي تعاون مع الإرهابيين. فضلاً عن أهمية قيام الدول دونما ابطاء بتجميد الأموال والأصول المالية أو الموارد الاقتصادية التي تعود لتلك التنظيمات الإرهابية. كما أن إجراءات ضبط الحدود وإدارتها تعد بمثابة حجر الأساس في أي جهد في هذا الصدد، والذي من الضروري بمكان أن تُصحب بتنسيق وتعاون إقليمي مناسب وتشارك للمعلومات ما بين الأجهزة المعنية على المستويين الإقليمي والدولي، ومن خلال المنظمة الدولية للشرطة الجنائية التي تقوم بدور هام في هذا الصدد.

      
    بالإضافة لذلك، فإن الإلتزام بتطبيق نظم عقوبات الأمم المتحدة من حظر التمويل ومنع السفر يشكل ركيزة
    أساسية لمعالجة الظاهرة، ولكن نُظم العقوبات وحدها لا تكفي للتصدي بصورة كاملة، الأمر الذي يتطلب إتخاذ إجراءات أمنية ووقائية بشقيها الوطني والجماعي من جهة، وأن تقوم أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب بمضاعفة الجهود من جهة أخرى من خلال إرساء وتعزيز شراكات مدروسة مع الدول الأعضاء تنقلنا إلى مرحلة تقديم الدعم اللازم والملموس لتلك الدول في مجال بناء القدرات وتمكينها من الوفاء بإلتزاماتها.

    السيد الرئيس
    يبذل الأردن جهودا كبيرة لضبط ومراقبة حدوده والعمل على مواجهة النشاطات الإرهابية والإجرامية للتنظيمات المتواجدة في سوريا والعراق، فبالإضافة لمحاولات هذه التنظيمات الإرهابية التسلل وخرق الحدود وإرسال عناصر إرهابية لتنفيذ أعمال تخريبية داخل دول الجوار، لا بد أن نتنبه لمحاولات تلك التنظيمات الإرهابية ارساء شبكات تهريب في المنطقة والتي تنعكس آثارها السلبية على كافة دول المنطقة.

    السيد الرئيس
    كما يجدد الأردن دعوة الدول الأخرى والشركاء الدوليين وكافة كيانات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة إلى تقديم كافة المساعدات التي من شأنها دعم وتعزيز قدرات الدول التي تحارب الارهاب والجريمة المنظمة في الصفوف الأمامية وتمكينها من مجابهة هذا الخطر وتحمل العبء الملقى على كاهلها، وتعزيز قدرتها على ضبط حدودها.
     
    ختاماً، نتطلع إلى التقرير الذي سيقدمه الأمين العام للمجلس حول الجهود المبذولة من قبل كيانات الأمم المتحدة لمعالجة تهديد الإرهابيين المستفيدين الجريمة المنظمة في المناطق المتأثرة، بالإضافة لتوصيات وخيارات ملموسة تقدمها الأمم المتحدة لتعزيز قدرات الدول.