The Permanent Mission of the Hashemite

Kingdom of Jordan to the United Nations 



معالي الرئيسة


إن تنظيم القاعدة والكيانات المنتسبة له والمنشقة عنه كتنظيم داعش تشكل تهديداً كبيراً على الأمن والسلم الدوليين. وبالتحديد فإن خطر هذه التنظيمات على منطقة الشرق الأوسط هو خطر محدق نتيجة نموها وتمددها ووجود تحالفات فيما بينها، ونتيجة سيطرتها على أراض غنية بالموارد. ولعل الصراعات الملتهبة التي تشهدها المنطقة وعدم إنهاء تلك الصراعات، يشكل مناخا وبيئة جاذبة لنشوء التنظيمات الإرهابية وإزدياد قدراتها. إن غياب الحل السياسي الشامل في سوريا قد فاقم من الوضع بحيث لا يمكن القضاء على خطر إرهاب داعش وغيرها في سوريا دون أن يتوازى ذلك مع عملية إنتقال سياسي هناك.السيدة الرئيسة،، يبذل الأردن جهودا كبيرة لضبط ومراقبة حدوده والعمل على مواجهة تمدد هذه التنظيمات، فبالإضافة لمحاولات هذه التنظيمات الإرهابية التسلل وخرق الحدود وإرسال عناصر إرهابية لتنفيذ أعمال تخريبية داخل دول الجوار، لا بد أن نتيقظ إلى التهديد الفكري الذي يشكله هذا التنظيم وغيره على محيطه وأبعد من محيطه من خلال قيامه بنشر التطرف والترويج للعنف عبر إستخدام ممنهج للإعلام بكافة صنوفه، وإستقطاب بعض الشباب وتجنيدهم، الأمر الذي يحتم علينا جميعاً مواجهة ذلك من خلال نشر الوعي والتثقيف بين كافة فئات المجتمعات وأهمها فئة الشباب ومكافحة الأسباب التي تؤدي بهم للوقوع في فخ المنظمات الإرهابية.كما يجدد الأردن دعوة الدول الأخرى والشركاء الدوليين وكافة كيانات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الارهاب إلى تقديم كافة المساعدات التي من شأنها دعم وتعزيز قدرات الدول التي تحارب الارهاب في الصفوف الأمامية وتمكينها من مجابهة هذا الخطر وتحمل العبء الملقى على كاهلها. 

 

السيدة الرئيسة


ينظر الأردن بعين القلق إزاء إرتكاب تلك التنظيمات جرائم بشعة بحق المدنيين الأبرياء في العراق وسوريا، ويؤكد الأردن على ضرورة مجابهة هذه الأعمال الوحشية التي تشن حربها على المسلمين قبل غيرهم ولا تميز بين أحد أو آخر، وما جرائم التنكيل والإعدامات الجماعية التي نفذها تنظيم داعش دونما رحمة بحق المئات من عشائر "البونمر"، والتي أدانها مجلسنا هذا مؤخراً، الا دليل دامغ على ذلك، وكأن لسان حال هذا التنظيم يقول "إن خالفتني فدمك مُباح"



السيدة الرئيسة


يدرك الأردن حجم التحديات التي يواجهها العالم برمته جراء تفاقم الخطر الذي تشكله ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وظاهرة التطرف

العنيف، الأمر الذي يتطلب إتخاذ إجراءات أمنية ووقائية بشقيها الوطني والجماعي من جهة، وأن تقوم أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب بالتحرك  الفوري والشمولي ومضاعفة الجهود من جهة أخرى من خلال إرساء وتعزيز شراكات مدروسة مع الدول الأعضاء تنقلنا إلى مرحلة تقديم الدعم اللازم والملموس لتلك الدول في مجال بناء القدرات وتمكينها من الوفاء بإلتزاماتها.كما يؤكد الأردن على ضرورة تعميق وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمجابهة هذه الظاهرة، وأهمية تشارك المعلومات ما بين الأجهزة المعنية في دول المنطقة، وقيام دول المنطقة بواجباتها في تمتين وضبط حدودها. وقد شكل القراران 2170 و 2178 منعطفا هاما في الاستجابة الدولية لخطر الإرهاب وظاهرة المقاتلين الارهابيين الاجانب. 


السيدة الرئيسة 


قبل تبني القرارين اعلاه وبعد ذلك أيضا، نهج الأردن نهجاً شموليا على المستوى الوطني لمعالجة هذه الظواهر من خلال 3 محاور رئيسية:1- إتحاذ جملة من التدابير الإحترازية والوقائية والتي من شأنها مكافحة التطرف العنيف الذي يعد بمثابة الوقود الذي يؤجج الارهاب، وتضم هذه التدابير الجوانب الأمنية والتنويرية والمجتمعية التي تتعاطى والابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بمشاركة كافة المؤسسات الوطنية المعنية والقادة المعنيين. ولم يقتصر دور الأردن على المستوى الوطني، بل وتجاوز ذلك إلى المستوى الإقليمي والدولي من خلال إطلاق جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم مجموعة من المبادرات التي من بينها رسالة عمان وكلمة سواء وأسبوع الوئام العالمي والتي تدعو كلها إلى الإعتدال والوسطية والتسامح وتغليب لغة الحوار على أية لغة أخرى.2- سن حزمة من القوانين والتشريعات الوطنية التي من شأنها مجابهة الارهاب بشكل صارم، فقد عالج الأردن ظاهرة التجنيد في قانون منع الإرهاب لعام 2006، وعزز من مجابهة ظاهرة المقاتلين الأجانب من خلال قانون منع الإرهاب المعدل لعام 2014، كما لم يغفل المشرع الأردني خطورة استخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصال في عمليات التجنيد، أو الترويج لأفكار الإرهابية.3- إنفاذ عدد من التدابير العملية اللازمة ومنها ضبط الحدود في ظل تنامي خطر  التنظيمات الإرهابية في دول الجوار


السيدة الرئيسة


استكمالا للدور الاردني على الصعيدين الوطني والإقليمي‘ يعتزم الاردن إطلاق مبادرة اقليمية تحتضنها العاصمة عمان بمشاركة خبراء دوليين وممثلون

عن المجتمعات المحلية وكافة الأطراف المعنية والمنظمات ذات الصلة تهدف إلى تسليط الضوء على تزايد إستخدام التنظيمات الإرهابية ومناصريهم لتكنولوجيا الإتصالات ومواقع التواصل الإجتماعي والاعلام في نشر الفكر الإرهابي والمتطرف. ومن النتائج الاساسية المرجوة من المبادرة محاولة الخروج بوثيقة تتضمن خطة إعلامية شاملة ترنو إلى مجابهة التضليل الاعلامي الذي تمارسه تلك التنظيمات الإرهابية ورفع الوعي لدى المجتمعات المحلية بخطورة ظاهرة الإرهاب عموما. ومن هنا ندعو كيانات الامم المتحدة المعنية ومن بينها مركز الامم المتحدة لمكافحة الارهاب الى دعم هذه المبادرة لما فيه صالح الجميع.السيدة الرئيسة، مكافحة الارهاب ستستمر فترة طويلة فهي مكافحة أمنية وايدولوجية، الأمر الذي يتطلب منا جميعا المثابرة وبذل الوسع لدحر هذه الآفة التي باتت تؤرق امننا جميعا