بيان المملكة الأردنية الهاشمية في جلسة مجلس الأمن الفصلية والمفتوحة حول "الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية" والذي ألقته سعادة  المندوب الدائم السفيرة دينا قعوار 

أرغب في البداية أن الفت أنظار العالم الى معاناة الملايين من المشردين واللاجئين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وتحديدا الأطفال منهم، اللذين أمضوا الأسابيع الماضية في البرد القارص وتحت الأمطار والثلوج الغزيرة التي شهدتها المنطقة. إن على المجتمع الدولي الاستجابة للنداءات وتكثيف العمل على معالجة المسببات التي أدت الى تشريدهم سواء في فلسطين أو سوريا أو العراق، والعمل في غضون ذلك على تعزيز الدعم الإنساني لهم ومساعدة الدول المضيفة وخاصة بلدي الاردن في هذه المهمة الإنسانية التي نتحملها نيابة عن الإنسانية والمجتمع الدولي. كما أرغب أن أعبر عن تقديرنا للمفوضية العليا للاجئين والأونروا على الجهود التي بذلتها لتخفيف من وطأة تلك الظروف الجوية الصعبة على مجتمعات اللاجئين في الشرق الأوسط، وأن أتقدم بالشكر لحكومات الدول التي ساهمت في تقديم الدعم اللازم لذلك مؤكدةً أن الدعم، مع تقديرنا الكبير له، ما زال أقل بكثير من ما هو مطلوب.


السيد الرئيس


لقد كان العام الماضي من أصعب وأقسى الأعوام التي مرت على الشعب الفلسطيني الشقيق في الأراضي المحتلة. الشعبُ الذي اصطدمت طموحاته الصادقة نحو تحقيق السلام بتعثر المفاوضات وتوقفها مع نهاية شهر آذار العام الماضي بالرغم من الجُهد المُقدر وغير المسبوق للولايات المتحدة الامريكية ممثلة بوزير الخارجية جون كيري. وقد تلى توقف المفاوضات توترات وفراغ سياسي نتج عنه مواجهات دموية عنيفة في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة قطاع غزة.لقد شهد العام 2014، استنادا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أعلى حصيلة للضحايا الفلسطينيين منذ العام 1967 ، ويرجع ذلك الى حد كبير الى العدوان الإسرائيلي غير المبرر على قطاع غزة والذي استشهد خلاله نحو 2000 فلسطيني غالبيتهم من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء ودمرت فيه البنى التحتية ومرافق الخدمات الصحية والتعليمة للقطاع. لقد شرد خلال العام 2014 نصف مليون فلسطيني وهدم وتضرر 22 ألف منزل.


لقد كان العام الماضي عام التوسع الاستيطاني والتهجير القسري للفلسطينيين، فقد توالت في 2014 اعلانات الحكومة الإسرائيلية بناء الوحدات السكنية دون اكتراث لإدانات المجتمع الدولي المتكررة. كما ازدادت أعداد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بزيادة نسبتها أربعة بالمئة عن العام الماضي وفقا لأرقام الحكومة الإسرائيلية نفسها. وقد ارتفعت نسبة الفلسطينيين اللذين نزحوا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في العام 2014 بنحو ستة بالمئة نتيجة للتهجير القسري للفلسطينيين وللسياسات المتعلقة بالاحتلال. وحتى المسجد الأقصى المبارك فقد تعرض خلال العام الماضي الى حادثتين غير مسبوقتين، الأولى هي إغلاقه والثانية اقتحامه، ناهيك عن سلسلة اعتداءات المستوطنين والمتطرفين اليهود على الحرم الشريف والزيارات الاستفزازية لأعضاء اليمين الإسرائيلي والكنيسيت دون الاكتراث لمشاعر الملايين من المسلمين حول العالم. إن الأردن ومن منطلق الرعاية والوصاية الهاشمية التي يتولاها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني إبن الحسين المعظم على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، يتصدى مباشرة لكافة الانتهاكات والاقتحامات الإسرائيلية للحرم القدسي الشريف، وقد تكللت الجهود الأردنية المباشرة بقيادة جلالة الملك بالنجاح في توفير وضع أفضل نسبياً مقارنة بالأشهر الماضية فيما يتعلق بتسهيل دخول المصلين وأعدادهم.


السيد الرئيس


لقد اتجه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في طريقين مختلفين مع نهاية العام الماضي، فقد اختارت اسرائيل الاستمرار في سياسات الاستيطان وسن التشريعات التي تهدد حل الدولتين، في حين اختارت القيادة الفلسطينية اللجوء الى هذه المنظمة الدولية للسعي نحو تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة في دولته المستقلة.ولن أكرر اليوم التحذير من مغبة بقاء الوضع على ما هو عليه هذا العام، فلقد شهدنا جميعا حلقات العنف والتوتر التي اشرت اليها والتي سوف تكرر وبشكل أعمق وبارتدادات أوسع في حال تقاعس المجتمع الدولي عن العمل على تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط. ما أرغب أن أكرره وأؤكد عليه اليوم هو الحاجة الملحة للعمل خلال هذا العام على دفع الطرفين للبناء على الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي وللانخراط في المفاوضات ضمن اطار جاد وملتزم تتوقف فيه كافة الاجراءات الاحادية الجانب، المفاوضات التي تفضي الى تجسيد حل الدولتين خلال فترة زمنية معقولة، والى انهاء النزاع عبر حل جميع قضايا الجوهرية وهي قضايا القدس واللاجئين والامن والحدود والمياه طبقا للمرجعيات الدولية المعتمدة ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وبما يلبي ويصون أيضا وبالكامل المصالح الحيوية الاردنية العليا المرتبطة بكل هذه القضايا، كون الأردن معني مباشرةً بكل هذه القضايا.إن نجاح هذه المساعي يتطلب توجها إسرائيليا فعليا وحقيقيا يصب في هذا الاتجاه. يتطلب أن تظهر اسرائيل جديتها والتزامها بالسلام وحل الدولتين بالعمل والفعل من خلال وقف الانتهاكات والاعتداءات والاجراءات الاحادية الجانب غير الشرعية اصلا، والانخراط في مفاوضات جادة وبحسن نية، وليس بالقول الذي تناقضه بعض التشريعات والكثير من الاعمال احادية الجانب.


السيد الرئيس


لقد شغلت الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها خلال العام الماضي، وبما حمله من احداث دامية، 23.8 بالمئة من اجتماعات ومشاورات مجلس الأمن. وبالرغم من ذلك لم يصدر عن المجلس خلال العام 2014 سوى وثيقة رسمية واحدة حول النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وهي البيان الرئاسي الذي قدمه الأردن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة عشية عيد الفطر المبارك، بل ولم يتبنى المجلس منذ العام 2009 أي قرار حول النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني بالرغم من سجل القرارات التاريخية التي تبانها مجلس الأمن على مر العقود الماضية كالقرارات 242، و338 و 1397 و1515 وغيرها والتي شكلت المرجعيات الدولية والشرعية التي يستند إليها حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. يجب أن تدفعنا هذه الحقائق لمراجعة حقيقية للدور المطلوب من مجلس الأمن خلال العام 2015 فيما يتعلق بإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن تدفعنا للعمل سوية وباجماع وتوافق وتنسيق وفي اطار يدعم التفاوض المباشر في هذا المجلس لوضع إطار مرجعي لهذه المفاوضات وإنهاء الاحتلال و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام1967 وعاصمتها القدس الشرقية في إطار حل الدولتين، لتعيش بأمن حقيقي وسلام جنبا إلى جنب مع اسرائيل وكافة دول المنطقة وشعوبها.


السيد الرئيس


من ابرز الأسباب التي تؤدي إلى التطرف هو عدم إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية التي يعتبرها الأردن بقيادة جلالة الملك أعز الله ملكه جوهر الصراع في المنطقة.إننا في الأردن في طليعة الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب والمتطرفين ومن يناصرهم، وتجفيف مصادر تمويلهم، ونوظف كل طاقاتنا وإمكاناتنا للتصدي لمخاطر التطرف والإرهاب وخاصة من خلال المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الحوار بين الديانات، والمذاهب، والحضارات المختلفة وشرح المفاهيم الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف ورسالته السمحة العظيمة، ومنها رسالة عمان وكلمة سواء وأسبوع الوئام العالمي والمؤتمرات العديدة في هذا المجال. ولن يدخر الاردن جهدا في العمل على مكافحة الإرهاب بكافة الوسائل المشروعة والقانونية مع الدول الأخرى ومن خلال الاليات العمل الدولي المشترك. وما نقوم له لتحقيق هذه الغاية يعكس الطبيعة المتشعبة للإرهاب والذي يتطلب مواجهته عسكريا وأمنيا ومحاربته ايديولوجيا، مؤكدين في هذا الصدد على أن الإرهاب لا دين له ولا عرق وأي ربط مقصود أو غير مقصود بينه وبين أي ديانة أو عرق أو منطقة هو أفضل وسيلة للدعاية للمتطرفين والإرهابيين ولأعداء الإنسانية ولفكرهم المنحرف.


السيد الرئيس


يؤكد الأردن على ضرورة الحل السياسي للازمة في سوريا بما يحقن الدماء ويحقق الانتقال السياسي بما ينسجم مع الطموحات المشروعة للشعب السوري، ويعيد الأمن والاستقرار لسوريا وشعبها ويرمم الوحدة الوطنية السورية الجامعة بكافة مكونات الشعب السوري، ويوفر البيئة اللازمة لعودة أبنائها اللاجئين إلى ديارهم. وأن غياب الحل الشامل للأزمة السورية سيؤجج تكريس الصراع الطائفي على مستوى الإقليم. إن الأردن، كدولة مضيفة لما يزيد على مليون ونصف سوري، أصبح منهكا ووصل إلى الحد الأعلى من إمكاناته في تقديم المساعدات للاجئين السوريين خاصة في ظل ضعف إمكاناته وعدم كفاية الدعم الدولي المقدم له مناشدا المجتمع الدولي الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى تحمل مسؤولياته في مساندة ومساعدة الأردن والدول المضيفة للاجئين السوريين لتمكنهم من الاستمرار بأداء هذا الدور الإنساني الهام.السيد الرئيسلنعمل على أن يكون عام 2015 عام تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط فشعوب منطقتنا تواقة لذلك.

The Permanent Mission of the Hashemite

Kingdom of Jordan to the United Nations