The Permanent Mission of the Hashemite

Kingdom of Jordan to the United Nations 


اشكر الممثل السامي السيد فالنتين انزكو على احاطته


 لقد أخذ الأردن علما بنتائج التقرير السادس والاربعين للممثل السامي لتنفيذ اتفاق السلام في البوسنة والهرسك، ويأسف لما ورد فيه من استمرار للمسار التنازلي في عملية اجراء الإصلاحات الهامة والازمة لمجموعة واسعة من الأمور الحيوية لمستقبل البلاد، والتي يمكن تحقيقها في حال تجاوز النخب السياسيه في البوسنه والهرسك لخلافاتهم، الأمر الذي نحثهم عليه.السيد الرئيس،صوت وفد بلادي لصالح القرار رقم ٢١٨٣ والذي جدد البقاء لقوة تحقيق الاستقرار المتعددة الجنسيات (عملية ألثيا التابعة لقوة الاتحاد الأوروبي) لمدة عام آخر، فاستمرار وجود تلك القوات بالوقت الراهن يساعد في تحقيق أهداف اتفاق السلام وتعزيز بناء القدرات، كما انه يقدم المساعده لسلطات البوسنة والهرسك عند الحاجة، حيث رأينا دور هذه القوة مؤخراً في الحفاظ على الاستقرار خلال فترة الانتخابات الاخيرة، ولذا فان وجود القوة لا يزال يتسم بأهمية بالغة بالنسبة لتحقيق السلام الدائم كما انها تشكل مصدر ارتياح واطمئنان للمواطنين في البوسنه والهرسك.


ان العمل الجاد من قبل ابناء مجتمع البوسنة والهرسك على استعادة التعايش الاجتماعي والسياسي فيما بينهم واستمرارهم بالمضي قدما بطريق السلام، لهو دليل على قدرة هذا المجتمع على تحقيق الاستقرار والنهوض ببلدهم متحدين، بالرغم من الصراع المأساوي الذي شهدته المنطقة، مُدحضين بذلك حجج ودعوات البعض غير القانونية والتي تنادي بالانفصال والتي تشكل مصدر قلق لبلادي، ومن هنا يؤكد الاردن على ضرورة احترام سيادة البوسنة والهرسك ووحدة اراضيه وسلامته الاقليمية.


السيد الرئيس،

إن الانتخابات العامة التي شهدتها البوسنه والهرسك الشهر الماضي تعتبر خطوة هامة نحو تقدم البلاد وازدهاره، ولا يمكن أن تتحقق نتائجها المرجوة الا عبر التحلي بالارادة السياسيه للفائزين بهذه الانتخابات للعمل معا بروح واحدة، وذلك لتجسيد تطلعات وآمال الناخبين الذين خرجوا بمظاهرات ساخطة بداية العام الحالي، لتغيير فعلي للوضع القائم، ولمستقبل أفضل لهم وللاجيال القادمة.ان تعبير البوسنيين وبشكل ديموقراطي عن طريق صناديق الاقتراع يمثل بارقة أمل لمستقبل بلادهم، وبالرغم من ما افرزته هذه الانتخابات من نتائج والتي ما زالت تعزز التوجهات القومية للبوسنيين، تحتم هذه النتائج على قادتهم التوحد معاً لبناء مجتمع تعترف فيه كل قومية بحقوق الآخر ودون اقصاء لاي طرف وبما يصب في المصلحة العامة للبلاد وصولا الى دولة مواطنة حقيقية



ان المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البوسنه والهرسك والتي تجاوزت البعد القومي للبوسنيين ما زالت تتفاقم، فبعد أن دمر اقتصادها خلال الحرب، وتوالي الانتكاسات الجسيمة للاقتصاد البوسني والتي كان آخرها الفيضانات غير المسبوقة التي ضربت البلاد هذا العام والتي ألقت بظلالها على المواطنيين، يحتم على المجتمع الدولي مد يد العون للمساعدة في احياء اقتصادها، ونحث بهذا الصدد دول الجوار والاقليم للتعاون الاقتصادي ضمن علاقات طبيعية مع البوسنه والهرسك، كما ندعو السلطات البوسنية العمل على تجاوز صعوبات الاوضاع السياسية الحالية التي تشكل العائق الرئيسي الذي يقوض عملية النهوض الاقتصادي، حيث أدت الى عدم خلق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي للبلاد.وختاماً ان الوضع الهش وحالة الجمود السياسي الحاصلة في البوسنة والهرسك ما تزال تمثل تهديدًا وخطرًا لما تم انجازه، لذا نحث السلطات البوسنية بالاستمرار في تعزيز المشاركة السياسية لجميع المواطنين دون تمييز، آخذين بعين الاعتبار مشاغل جميع الاقليات الأخرى، كما أننا نثمن وندعم الجهود الحميدة للأمم المتحدة ومختلف المنظمات الدولية العاملة في البوسنه والهرسك.