The Permanent Mission of the Hashemite

Kingdom of Jordan to the United Nations 


بيان المملكة الاردنية الهاشمية في جلسة مجلس الامن حول "التنمية الشمولية والحفاظ على السلم والأمن الدوليين" والذي القاه نائب المندوب الدائم سعادة السفير محمود الحمود يوم ١٩ كانون الثاني ٢٠١٥.



إسمحوا لي بداية بأن أرحب بفخامة رئيس جمهورية تشيلي السيدة ميشيل باتشيليت وأن أتقدم بالشكر لكافة المتحدثين على إحاطتاهم القيمة


.السيدة الرئيس


تعددت الأمثلة والنماذج في التاريخ المعاصر التي تدلل على علاقة التنمية بالأمن وتحديدا علاقتها بالنزاعات المسلحة، وبالرغم من ذلك، فلم تحظ هذه العلاقة بالتركيز المطلوب سواء في الأدبيات الأكاديمية أو في التطبيق العملي، وقد يُعزى ذلك في نظرنا لعدد من الأسباب التقليدية وأبرزها غياب التواصل بين دوائر صنع القرارات التنموية والأمنية سواء داخل حكومات الدول أو داخل المنظمات الدولية المعنية بالتنمية، وكذلك ضعف التواصل بين هذه المنظمات وبين المنظمات الأخرى المعنية بالأمن، بالإضافة الى بروز مفاهيم حديثة كالأمن الإنساني وتحديات أمنية ذات طبيعة جديدة ومعقدة مثل الإرهاب والأوبئة. واليوم نشكر تشيلي على تسليطها الضوء على هذا الموضوع الهام ولتركيزها على بعض العناصر التي نرى بأنها كانت مفقودة في المناقشات المتعلقة بموضوع التنمية والأمن، وهذه العناصر هي الشمولية Inclusivity، ومرحلة بناء السلام ، ومكافحة خطر التطرف. ونأمل بأن يتم

البناء على مناقشاتنا اليوم وعلى البيان الرئاسي الذي قدمته تشيلي والذي يدعمه الأردن بالكامل.


السيدة الرئيس


إن على الأمم المتحدة أن تتعامل مع العلاقة بين الأمن والتنمية من خلال برامج وسياسات تكاملية وتحديدا من خلال عمليات "بناء السلام"، حيث يجب أن تستند مساعدة الدول في حالات ما بعد النزاعات الى نهج شامل ومتكامل يعزز الترابط بين الأنشطة السياسية والأمنية والتنموية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.ويتفق الأردن مع مضمون ورقة المفاهيم التي قدمتها تشيلي حول دور التنمية الشمولية في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وندعم فكرة التركيز على أهمية عنصر الشمولية في التنمية كعامل للمحافظة على السلام وبناءه. يمثل هذا العنصر جزء اساسيا من موقف الأردن اتجاه النزاعات المطروحة على أجندة عمل المجلس حيث يرفض الأردن تهميش واقصاء اي من مكونات المجتمع ويحذر من عواقب ذلك على الاستقرار السياسي والأمن والتنمية والسيادة الإقليمية للدول.يؤكد الأردن على ضرورة مراعاة مبدأ الملكية الوطنية في تحقيق السلام المستدام حيث تقع المسؤولية الأساسية على السلطات الوطنية في تحديد الأولويات والسياسات التنموية في بناء السلام في مرحلة ما بعد النزاع.يجب أن تتسم هذه السياسات بالـ "الخصوصية والواقعية" ويكون ذلك من خلال التخطيط لها والتشاور بين السلطات الوطنية وكافة اصحاب المصلحة في المجتمعات المحلية ومن خلال تقييم واقعي يأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة لتلك المجتمعات الخارجة من النزاع والظروف المحيط بها، ويأخذ بعين الاعتبار أيضا الموارد المتاحة لتنفيذ تلك السياسات.وهنا تقع على الجهات المانحة مسؤولية توفير الدعم التنموي اللازم للدول في بناء السلام في مرحلة ما بعد النزاع. مع الحرص على أن لا يُفهم ذلك على أن الجهات المانحة أو المنظمات ذات الصلة هي محركات أو محفزات التغيير في تلك المجتمعات، اذ ينبغي ان ينبع التغيير من الداخل، وأن يأخذ المعرفة المحلية للمجتمعات بعين الاعتبار وعدم تجاهل الديناميكيات الداخلية لتلك المجتمعات.تلعب العلاقات الجندرية في المجتمع دورا هاما في تشكيل الأرضية التي يقوم عليها السلام، وبالتالي يجب العمل على ضمان شمول المرأة في كافة مراحل بناء السلام وبرامج التنمية والعمل على تمكينها خلال حالات النزاعات وما بعدها


.السيدة الرئيس


إن التنمية والسلام مترابطين، وضمان استدامتهما في مرحلة ما بعد النزاع يتطلب معالجة المسببات الكامنة وجذور النزاعات الداخلية والتي قد تكون في الكثير من الحالات ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية أو عرقية أو دينية أو قبلية. إن ضمان استدامة السلام والتنمية يجب أن لا يستند فقط على غياب الحرب وإنما أيضا على استبدال الهياكل التي أدت الى عدم المساواة وانعدام الأمن، بل ويجب مساعدة الدول في مرحلة ما بعد النزاع على بناء هياكل جديدة أو عادة تشكيلها لتعميق مفهوم العدالة والمساواة وخصوصا في المجتمعات التي كانت تعاني من جرائم الحرب والإبادة ومختلف اشكال التميز والتهميش.


السيدة الرئيس


نرى بأن السياسات التنموية الناجحة والقائمة على الشمولية تساهم في معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية وما ينتج عنها من مظالم عميقة وحساسة قد تستغلها الجماعات المتطرفة للتجنيد وخصوصا بين صفوف الشباب وبالتالي لا بد أن تركز السياسات التنموية على تمكين الشباب وبناء مستقبلهم وإطلاق طاقاتهم الإبداعية وايجاد فرص عمل لهم وشكرا السيدة الرئيسT